محمدحسن القبيسي العاملي
126
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
قابلة للتطبيق إذا كانت أعمالا خيرة : وداعية للتجنب إذا كانت اعمالا سيئة . . فمثلا يأتي لنا بقصة مؤمن آل فرعون . . من دون ذكر اسمه . . ويسمي السورة التي ذكر فيها قصته بسورة « المؤمن » تخليدا لموقفه الايماني . . أولا ، ودعوة للآخرين ان يكونوا مثله ، ويتقمصوا شخصيته ويجسدوا موقفه إذا مروا بنفس الظروف . . ثانيا . . فلنقرأ قصته على مهل : « يقول اللّه تعالى في سورة المؤمن آية ( 28 ) » : « وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ، أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ، وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ، وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ، يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ، فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا . . » ! ! - « قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » . - « وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ، مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ، وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ . » . فالقرآن يريد أن يخلد موضع العبرة من هذه القصة . . ضمن قصة الصراع بين الحق والباطل . . والكفر والايمان ، والصلاح والفساد . فان رجلا في مثل هذه الظروف . . يعيش في بلاط فرعون ، ويعمل في جهاز السلطة الحاكمة . وواحد بمثل هذه الحالة يفترض فيه ان يبرر الانحراف والظلم